سيد محمد طنطاوي

37

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

والسور التي بدئت بحرفين تسع سور وهي : طه ، يس ، طس ، وحم ، في ست سور ، وهي : غافر ، فصلت ، الزخرف ، الدخان ، الجاثية ، الأحقاف . والسور التي بدئت بثلاثة أحرف ، ثلاث عشرة سورة وهي : « ألم » في ست سور ، وهي : البقرة ، آل عمران ، العنكبوت ، الروم ، لقمان ، السجدة . والر في خمس سور ، وهي : يونس ، هود ، يوسف ، إبراهيم ، الحجر . وطسم في سورتين وهما : الشعراء ، والقصص . وهناك سورتان بدئتا بأربعة أحرف وهما : الرعد ، « المر » ، والأعراف « المص » . وهناك سورتان - أيضا - بدئتا بخمسة أحرف ، وهما : « مريم » « كهيعص » والشورى : « حم عسق » فيكون مجموع السور التي افتتحت بالحروف المقطعة : تسعا وعشرين سورة . هذا ، وقد وقع خلاف بين العلماء في المعنى المقصود بتلك الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض السور القرآنية ، ويمكن إجمال خلافهم في رأيين رئيسيين : الرأي الأول يرى أصحابه : أن المعنى المقصود منها غير معروف ، فهي من المتشابه الذي استأثر اللَّه - تعالى - بعلمه . وإلى هذا الرأي ذهب ابن عباس - في بعض الروايات عنه - كما ذهب إليه الشعبي ، وسفيان الثوري وغيرهم من العلماء . فقد أخرج ابن المنذر عن الشعبي أنه سئل عن فواتح السور فقال : إن لكل كتاب سرا ، وإن سر هذا القرآن في فواتح السور . ويروى عن ابن عباس أنه قال : عجزت العلماء عن إدراكها . وعن علي بن أبي طالب أنه قال : « إن لكل كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي » . وفي رواية أخرى عن الشعبي أنه قال : « سر اللَّه فلا تطلبوه » . ومن الاعتراضات التي وجهت إلى هذا الرأي ، أنه إذا كان الخطاب بهذه الفواتح غير مفهوم للناس لأنه من المتشابه ، فإنه يترتب على ذلك أنه كالخطاب بالمهمل ، أو مثل ذلك كمثل المتكلم بلغة أعجمية مع أناس عرب لا يفهمونها . وقد أجيب عن ذلك بأن هذه الألفاظ ، لم ينتف الإفهام عنها عند كل أحد ، فالرسول